أوراق ومعارك من دفتر البابا الراحل
أوراق ومعارك من دفتر البابا الراحل

الصحفى.. الهواية قبل الرهبنة

كان نظير جيد كاتباً متميزاً، استهوته الكتابة التى بدأ شغفه بها عبر مجلة تدعى «الحق»، التى صدرت سنه 1947 عن كنيسة مارجرجس بشبرا البلد، ثم مجلة «مدارس الأحد»، التى نشر بها نحو 150 مقالاً والعشرات من القصائد الشعرية منذ انطلاقها وحتى سنه 1954، ومنحته نقابة الصحفيين عضويتها سنه 1966م تقديراً من النقابة لدوره الوطنى فى العديد من المواقف الوطنية، وممارسته للعمل الصحفى فى بداية حياته العملية قبل الرهبنة.

كان البابا شنودة صحفياً يحمل عقلاً إصلاحياً داخل الكنيسة، وفكراً ثورياً رافضاً للاعتداءات على الأقباط، وتشهد بذلك افتتاحية مجلة «مدارس الأحد» فى أبريل 1947، التى كان البابا شنودة أحد مؤسسيها قبل دخوله الرهبنة، ونادى وقتها بالإصلاح داخل الكنيسة، واتهم قيادات الكنيسة بعدم تنفيذ الإصلاح الذى ينادى به المجتمع القبطى طوال نصف قرن، فيما داهم البابا فى عدد المجلة سنه 1952 الحكومة والدولة بسبب ما عرف وقتها بمذبحة السويس، التى وقعت قبل الاحتفال بعيد الميلاد سنه 1952 وتحديداً فى الرابع من يناير فى هذا الوقت، حينما حرض إخوان السويس على أقباط المدينة، ونشروا اتهامات بالعمالة للإنجليز، وإطلاق الأقباط النار على المسلمين، وبعد هذا التحريض قاموا بالهجوم على أقباط المدينة وسحلوا عدداً منهم بعد قتلهم، والتمثيل بالجثث وتعليق خطافات الجزارة فى أجساد الأقباط وذهبوا بهم إلى كنيسة السويس، وألقوا بالجثث، ثم حرقوا الكنيسة، وهى الحادثة التى تسببت فى توقف الكنائس عن احتفالات عيد الميلاد المجيد، وذهب وقتها رئيس الوزراء والزعيم الوفدى مصطفى النحاس باشا لمقابلة البابا يوساب الثانى، البطريرك 115 فى تاريخ الكنيسة وقتها، ورفضت الكنيسة تعويض الحكومة لبناء الكنيسة المحترقة، وكتب وقتها البابا شنودة الثالث قبل رهبنته وتحت توقيع اسمه العلمانى «نظير جيد» عن الحادثة فى العددين الأول والثانى لمجلـة مدارس الأحد، وشن فيها هجوماً على الدولة والحكومة فى ذلك الوقت والوزراء الأقباط فى الحكومة وطالب بمحاسبة المسئولين، واعتبر الحادث بأنه الهدية التى يقدمها هؤلاء للأقباط فى عيدهم، والتى لا تحدث إلا فى بعض البلاد المتبربرة أو فى العصور الوثنية والرق والوحشية.

الترشح للبابوية

بعد عامين من دخول الراهب أنطونيوس السريانى السلك الرهبانى حتى ترشح فى الانتخابات البابوية سنه 1956، وكان ينافسه وقتها أستاذه القمص «متى المسكين»، إلا أن تعديل لائحة انتخاب البطريرك التى اعتمدها الرئيس جمال عبدالناصر سنه 1957، حرمت الراهب أنطونيوس وأستاذه متى المسكين وصديقيه الراهب مكارى السريانى الذى صار فيما بعد الأنبا صموئيل، والراهب باخوم المحرقى الذى صار الأنبا غورغوريوس، بسبب شروط السن وشروط الترشح التى لم تنطبق عليهم، وفاز فى تلك الانتخابات الراهب مينا البراموسى الذى صار البابا كيرلس السادس.

ولما توفى البابا كيرلس السادس فى ٩ مارس ١٩٧١، تم افتتح باب الترشح للكرسى البابوى، وترشح للمنصب 23 أسقفاً وراهباً من بينهم الأنبا شنودة أسقف التعليم، والقمص متى المسكين الراهب بدير أبومقار بوادى النطرون، ولكن لجنة الانتخابات البابوية استبعدت «المسكين»، وتم حصر خوض الانتخابات فى 5 أشخاص، هم: «الأنبا باسيليوس، الأنبا صموئيل، الأنبا شنودة، الأنبا دوماديوس، القمص تيموثاوس المقارى»، وأجريت الانتخابات فى 13 أكتوبر 1971، وأسفرت الانتخابات عن انتصار : «الأنبا صموئيل بـ440 صوتاً، والأنبا شنودة بـ434 صوتاً، والقمص تيموثاوس المقارى بـ312 صوتاً»، وأجريت قرعة هيكلية بينهم يوم 31 أكتوبر، أسفرت عن انتصار الأنبا شنودة وصار اسمه البابا شنودة الثالث، وتم تجليسه على الكرسى البابوى فى 14 نوفمبر 1971.

قانون الردة

خلال عامى 1976 و1977 أحال مجلس الدولة إلى وزارة العدل المشروع الخاص بتطبيق الشريعة الإسلامية فى مصر، ودارت مناقشات حول تشريع قانون «الردة» وينص على: «يعتبر مرتداً كل من رجع عن دين الإسلام ويعاقب بالإعدام»، واشترط مشروع القانون أن يطلب إلى المرتد التوبة، فإذا انقضت مدة ثلاثين يوماً دون العودة إلى الإسلام والإصرار على الردة عوقب المرتد بالإعدام شنقاً، فضلاً عن إصدار إحدى محاكم الأحوال الشخصية لرجل مسيحى حكماً بحقه فى الزواج «بأخرى» مع احتفاظه بزوجته الأولى، وذلك تطبيقاً للشريعة الإسلامية على غير المسلمين، ورأت وقتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أنها مستهدفة بهذه القوانين، ودعا البابا لعقد اجتماع طارئ للمجمع المقدس، كما عُقد مؤتمر قبطى موسع فى الإسكندرية للرد على دعوة الرئيس السادات بمراجعة كل القوانين وتعديل منها ما تشاء، بحيث تتطابق مع الشريعة الإسلامية، وأرسل المجمع المقدس للكنيسة وقتها مذكرة لرئيس الجمهورية تتضمن رفض الطوائف المسيحية اتمام الشريعة وقانون الردة، وأعلن البابا عن الصوم والصلاة فى جميع الكنائس، حتى زار رئيس الوزراء ممدوح سالم الكاتدرائية والتقى بالبابا وأكد عدم اتجاه الدولة لسن هذه القوانين، وبعد انتهاء الأزمة التقى الرئيس السادات البابا وأعضاء المجمع المقدس لمدة أربع ساعات.

العزل وتحديد الإقامة

فى يونيو 1981 وقعت حادث «الزاوية الحمراء» التى كان سببها اعتراض مسلمين على قيام أقباط ببناء كنيسة، ووقتها قال الرئيس السادات عن الأحداث الدموية، قصته الشهيرة الخاصة بـ«ماء غسيل وسخ»، إلا أن الأمور تطورت، ليقرر السادات فى 9 سبتمبر 1981، عزل البابا شنودة وتحديد إقامته بدير الأنبا بيشوى بوادى النطرون، وتشكيل لجنة مجمعية لإدارة أمور الكنيسة، وذكر الرئيس السادات وقتها فى مؤتمر صحفى عالمى بقريته ميت أبوالكوم فى المنوفية: «بالنسبة للبطريرك فإن مهمة البابا أولاً أنه قس، ثم المهمة الثانية مسئوليته فى رعاية الكنيسة، وإنى أتوجه لشعبى المسيحى، وأود هنا أن أقول إنهم انتخبوه بناء على قوانين الكنيسة على أنه بابا، والدولة فوراً أصدرت ما تسميه بالقرار الجمهورى لتعزيز هذا الانتخاب، وهو أمر حيوى بالنسبة لأى بابا ليعمل، وأن ما حدث لا يمكن لأحد أن يكون له أى دخل بالقوانين، ولكن ما ألغيته بالفعل هى النقطة الثانية، التى لدىّ السلطة أن ألغيها، وهى إعلانه أمام الدولة وأمام العالم بأسره أنه رئيس الكنيسة، ولهذا فإننى أكتفى فقط داخل حدود مسئولياتى، ولكن لو طلبت أن أعدل عن فكرتى، فإنى أقول إنه يتعين على الرجل أن يبقى فى ديره كما كان الحال فى الماضى، ولذا أفضل أن يبقى فى ديره ولن أقبض عليه أبداً، فعليه أن يظل فى ديره، وأن اللجنة التى تم تشكيلها قد عينت طبقاً للنظام الدينى وقوانين الكنيسة».

وتم وقتها اعتقال وسجن 8 أساقفة و24 كاهناً و85 من العلمانيين الأقباط، وإغلاق مجلة «الكرازة»، وجريدة «وطنى».

الاعتكاف.. ورقة ضغط

يعد البابا شنودة الثالث أول بطريرك فى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، الذى لجأ لسلاح الاعتكاف والصلاة لمواجهة أى أزمات يتعرض لها الأقباط مع الدولة، وتحولت تلك الطريقة مع مرور الوقت إلى ورقة ضغط على النظام السياسى لتلبية مطالب الكنيسة.

وتاريخ البابا شنودة مع الرئيس السادات حافل بهذا الأمر، وكان أبرزها صدام البابا مع الرئيس سنه 1977 بسبب قوانين الشريعة الإسلامية، وقرر البابا وقتها دعوة الأقباط إلى صوم انقطاعى لثلاثة أيام، وذلك للفت النظر إلى مطالبهم.

وبعد توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل، زار السادات الولايات المتحدة وهناك فوجئ بمظاهرات «أقباط المهجر» ضده، وطلب من المسئولين التواصل مع البابا لمنع تظاهر الأقباط، إلا أن البابا لم يتدخل، لتصدر الأوامر الأمنية بمنع اجتماع البابا الأسبوعى، ويصعّد البابا الأمر لعدم الاحتفال بالعيد فى الكاتدرائية، وعدم استقبال المسئولين الرسميين الذين يفدون للتهنئة، وذكر إن هذا التصعيد جاء «احتجاجاً على اضطهاد الأقباط فى مصر»، وكانت هذه هى المرة الوحيدة التى يقر فيها البابا علانية بوجود اضطهاد للأقباط، كما قرر البابا إلغاء احتفالات عيد القيامة سنه 1980، والذهاب إلى الدير، اعتراضاً على الوضع السيئ للأقباط فى هذا التوقيت. ومن أبرز الأزمات الطائفية التى قرر فيها البابا الاعتكاف خلال حكم «حسنى مبارك» كان حزناً على أحداث نجع حمادى، التى راح ضحيتها سبعة، منهم 6 أقباط ومسلم واحد فى ليلة عيد الميلاد، وعندما تصاعدت أزمة وفاء قسطنطين، واحتجاز قوات الأمن لها بحجة إشهار إسلامها، واعتكف احتجاجاً على حبس الأمن لعدد من الأقباط خلال احتجاجات أحداث العمرانية سنه 2010، وكان آخر اعتكاف له عقب أحداث كنيسة القديسين ليلة رأس السنة الميلادية سنه 2011.

متى المسكين.. السياسة أفسدت الود

فى 18 يوليو 1954 ترهبن «نظير جيد»، وصار اسمه حينما بلغ من العمر 31 عاماً، «أنطونيوس السريانى» وتتلمذ على يد الأب متى المسكين، الذى صار مرشده الروحى، وراجع للراهب أنطونيوس، الطبعة الأولى لأول كتاب له وهو «حياة الصلاة الأرثوذكسية» سنه 1954، باعتباره أستاذاً بالكلية الإكليريكية.

                    البابا شنودة مع الأب متى المسكين

وفى منتصف سنه 1956، انتقل القمص متى من دير السريان إلى صحراء دير الأنبا صموئيل بالمنيا، وانتقل معه عدد من الرهبان، كان من بينهم الراهب أنطونيوس، ولكن سرعان ما نشأ الخلاف الفكرى هناك، فقرر أنطونيوس تركه وعاد لدير السريان فى مايو 1957، ومنذ تلك اللحظة لم يعد القمص متى مرشداً روحياً له، وفى سنه 1959 عين البابا كيرلس، الراهب أنطونيوس فى سكرتاريته، قبل أن يحدث الصدام بين «أنطونيوس» و«المسكين» سنه 1960 بسبب ما قيل عن وجود أخطاء لاهوتية فى كتب «المسكين»، إلا أن الراهب «أنطونيوس» رفض كما قال أن يكتب تقريراً عن الأخطاء بكتب «المسكين» بطلب من البابا كيرلس وقتها، حتى لا يتسبب فى أذى له.

واستمر الأمر كذلك بعد رسامة «أنطونيوس» أسقفاً للتعليم باسم الأنبا شنودة، وبعد وصوله إلى الكرسى البابوى سنه 1971، لم يتوقف الأمر على الخلافات اللاهوتية بين الرجلين، بل شملت أمور السياسة، حيث رفض القمص متى المسكين تدخل الكنيسة فى السياسة، وحذر فى كتابه «الكنيسة والدولة»، من تربية الكنيسة «عقدة اضطهاد» فى أولادها، متهماً البعض بـ«ترويج شائعات عن الاضطهاد بهدف إثبات الوجود»، مشيراً إلى أنه لا يوجد اضطهاد للأقباط، وأنه حتى لو حدث ووجد، فإن مقاومته و«المطالبة بحقوق للجماعة» تعتبر «مقاومة للصليب» و«استهتار بالسلطان الزمنى»، وأن الكنيسة «لا يزال بها فكر قسطنطين الملك، أول من قاد حرب صليبية»، على حد تعبيره. كما أشعل المعركة ذهابه مرتين لمقابلة الرئيس أنور السادات لمحاولة رأب الصدع بين الرئاسة والبابا، حتى جاءت قرارات سبتمبر 1981 التى طالت البابا شنودة وكشف وقتها القمص متى المسكين أنه من اقترح على الرئيس السادات أسماء اللجنة البابوية لإدارة شئون الكنيسة، وبرر تلك القرارات فى الصحف العالمية بأنها جاءت لتحمى الأقباط.

ومنذ ذلك الوقت وحتى رحيل القمص متى المسكين، استمر الخلاف الفكرى واللاهوتى بين الرجلين، فكان «المسكين» يصدر الكتب، وكان البابا شنودة يفند الأخطاء فيها، وتولى هذه المهمة بعد ذلك الأنبا بيشوى مطران كفر الشيخ وسكرتير المجمع المقدس الراحل.

وكان دير أبومقار الذى أعاد تعميره «المسكين» مقصد البابا الراحل شنودة الثالث منذ سنه 1971 حتى سنه 1978، وتسبب الصدام بين البابا والأب متى المسكين فى انقطاع الزيارات، حتى عادت مرة أخرى سنه 1997، قبل أن يعاود البابا زيارة الدير بعد 3 سنوات من وفاة الأب متى المسكين، ويرسم رهباناً جدداً للدير، ويتولى بنفسه رئاسة الدير حتى وفاته فى مارس 2012.

على جبهة القتال

كان لقب «بابا العرب» هو تتويج للمواقف الوطنية للبابا شنودة الثالث، فضابط الاحتياط بالجيش المصرى سنه 1947، كان فى جانب الدولة المصرية حينما احتاجت إلى أبنائها سنه 1973 للتخلص من آثار هزيمة 1967، وأسهم البابا وقتها فى الإمداد الحربى للقوات المسلحة، بالدعم والتشجيع، حيث زار جبهة القتال قبيل حرب أكتوبر، والتقى بقادة القوات المسلحة والضباط مرتين، الأولى يوم 14 أبريل سنه 1972، والثانية يوم 4 فبراير سنه 1973، وعندما نشبت الحرب بين مصر وإسرائيل، قامت الكنيسة بتوفير الأدوية والمساعدات الإنسانية، ودعم المجهود الحربى.

          البابا شنودة يزور الجبهة خلال حرب 73

وأصدر البابا العديد من المنشورات التى أرسل بعضها إلى الجنود على الجبهة، والشعب المصرى ككل فى وقت الحرب، دحض خلالها فكرة أن «إسرائيل هى شعب الله المختار»، وفى الدقائق الأولى للحرب عقدت الكنيسة اجتماعات متتابعة لمساندة الجيش وتنظيم عدة زيارات للجنود الجرحى فى المستشفيات يوم 22 أكتوبر سنه 1973، بالإضافة إلى زيارة الجبهة يوم 24 مارس 1974 بعد انتهاء العمليات العسكرية.

وهو من نظم الشعر فى حب مصر، فقال عنها:

جعلتك يا مصر فى مهجتى وأهواك يا مصر عمق الهوى

إذا غبت عنك ولو فترة أذوب حنيناً أقاسى النوى

إذا ما عطشت إلى الحب يوماً بحبك يا مصر قلبى ارتوى

نوى الكل رفعك فوق الرؤوس وحقاً لكل امرئ ما نوى

كما رفض البابا، طلب الرئيس السادات بتشكيل وفد كنسى لمرافقته فى زيارته التاريخية إلى الكنيست الإسرائيلى، وأعلن رفضه لاتفاقية كامب ديفيد للسلام، بل زاد عليه بإصدار قرار من المجمع المقدس للكنيسة بمنع زيارة الأقباط للقدس، قبل أن يشترك فى الاحتفال برفع علم مصر على طابا فى 19 مارس 1989، ويعقد مؤتمراً شعبياً داخل الكاتدرائية المرقسية بالعباسية سنه 2002، لمساندة الرئيس الفلسطينى الراحل ياسر عرفات، الذى حدد الاحتلال الإسرائيلى إقامته فى رام الله.

ثورة يناير .. دعا للسلام ورفض العنف

قبل أيام من ثورة 25 يناير 2011، كانت الإعلامية لميس الحديدى تجرى اجتماع مع البابا شنودة فى المقر البابوى، تطرق خلاله إلى الدعوة لتظاهرات 25 يناير، وذكر البابا نصاً فى الحوار الذى مُنعت إذاعته فى هذا الوقت على التليفزيون المصرى: «لا نوافق على تلك التظاهرات ونريد السلام للبلد، ولكن ليس كل مظاهرة يسكتونها بالعنف والقمع ولكن الوضع السليم هو معرفة الأسباب»، وأشار البابا إلى أن المتظاهرين يتحدثون عن «الجوع والأسعار والبطالة»، إلا أن المسئولين يردون عليهم بأنهم مدفوعون من «إسرائيل أو أقباط المهجر»، مقترحاً أن تؤجل الدولة المشروعات التى تصرف عليها المليارات، وأن تعطى الأولوية للغذاء ومواجهة الأزمة الاقتصادية، قائلاً: «جوع الناس هيربك أمن البلد».

واندلعت التظاهرات فى الشارع، وخرج البابا يوم 25 يناير فى مداخلة على الهواء مع برنامج «صباح الخير يا مصر»، قدم الشكر خلالها للرئيس مبارك، قائلاً: «كلنا معه، والشعب كله معه، فليعطه الرب القوة، وليحفظه لمصر، ونحن نشكر الله لأن كنائسنا حافظت على أنه لا يخرج شخص واحد للتظاهر أو للانضمام للجماعات المخربة»، بعد ذلك بأيام ترأس البابا اجتماعاً للمجمع المقدس حضره 9 أساقفة، أصدروا فيه أول بيان كنسى لتأييد ثورة 25، «حيت فيه الكنيسة شباب يناير الذى قاد مصر لثورة قوية بيضاء، وبذل فى سبيل ذلك دماء غالية شهداء شبكة الفرسان الذين مجدتهم مصر قيادة وجيشاً، بل مجدهم الشعب كله ونحن نعزى أهلهم وأفراد أسرهم».

المصدر : الوطن